حبيب الله الهاشمي الخوئي

176

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

رجب فمرّت بها ولم تر شيئا ، ثمّ ترقّبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر شيئا أيضا ، فلما كانت ليلة تاسع شهر رمضان رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهنّ وهنّ يبشّرنها ، فقلن لها إذا كانت ليلة الثّاني عشر من هذا الشّهر فامض إلى روضة أمير المؤمنين وارسلى إلى فلانة وفلانة وسمين نسوة معروفات وباقيات إلى حين هذا التحرير واذهبي بهنّ معك إليها . فلما أصبحت قصّت رؤياها وبقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة فأمرت بغسل ثيابها وتطهير جسدها وأرسلت إلى تلك النّسوة ودعتهن فأجبن وذهبن بها محمولة لأنّها كانت لا تقدر على المشي . فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة واعتذرت منها وبقيت معها اثنتان وانصرف عنهنّ جميع من حضر الروضة المقدّسة وغلقت الأبواب ولم يبق في الرّواق غير هنّ فلما كان وقت السّحر وأرادت صاحبتاها أكل السّحور أو شرب التتن فاستحييا من الضّريح المقدّس فتركتاها عند الشّباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة وذهبتا إلى الباب الذي في جانب خلفه يفتح إلى الصّحن وخلفه الشّباك ، فدخلتا هناك وأغلقتا الباب لحاجتهما . فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه ، فتحيّرتا فمضتا يمينا وشمالا فإذا بها تمشى في نهاية الصّحة والاعتدال . فسألتاها عن حالها وما جرى عليها فأخبرتهما أنّكما لمّا انصرفتما عنّي رأيت تلك النسوة اللَّاتي رأيتهن في المنام أقبلن وحملنني وأدخلنني داخل القّبة المنورة وأنا لا أعلم كيف دخلت ومن اين دخلت . فلما قربت من الضّريح المقدّس سمعت صوتا من القبر يقول : حرّكن المرأة الصّالحة وطفن بها ثلاث مرّات فطفن بي ثلاث مرّات حول القبر ، ثمّ سمعت صوتا آخر اخرجن المرأة الصّالحة من باب الفرج فأخرجننى من الباب الغربى الذي يكون خلف من يصلَّي بين البابين بحذاء الرّأس وخلف الباب شباك يمنع الاستطراق ولم يكن الباب معروفا